|
لضحك ألوان ميادين البحث في النفس الإنسانية كثيرة ومتشعبة، وكلها تحاول بطريقة
أو بأخرى الكشف عن خبايا الشخصية وإلقاء الضوء على جوانبها الخفية التي
تتحكم في سلوك الفرد وتطوره نحو سعادته أو شفائه. ويجب ألا ننسى أن
الضحك هو التعبير الحقيقي عن الإنسانية، لأن الحيوان لا يتمتع بهذه
الميزة... ونرى أن الشخص القاسي هو الذي يمكنه إخفاء متاعبه النفسية
وخلق جو من المرح في المكان الذي يوجد فيه وبالتالي ينسى متاعبه بعض
الوقت ويتخفف من عبئها. هناك أشخاص تتخذ من الضحك وسيلة للتعامل مع إيقاع الحياة السريع والمتغيرات الكثيرة التي تحيط بهم.. بل أن البعض يضحك في مواجهة المواقف المحرجة أو في مواقف الحزن الشديد... إذ أن الضحك ترتبط بالانفعال وبالتالي يساعد على إخراج الشحنات النفسية والطاقات الداخلية الموجودة لدى الإنسان. ولكن الأفراد يختلفون في مدى قدرتهم على الضحك. فإن ثمة وجوه هي بطبيعتها عابسة حتى في اكثر المواقف إضحاكا. ومن المعروف علمياً أن الشخص الذي لا يستطيع الضحك أو البكاء تبعاً للموقف هو شخص مريض نفسياً واكثر الناس عرضة لكثير من الأمراض العضوية والنفسية. فلقياس حالات الاكتئاب النفسي ومدى هذا الاكتئاب لدى الشخص المريض
نعمد إلى إلقاء طرفة أو نكتة، لنرى رد الفعل لدى هذا الشخص... وان كانت كثرة الضحك بطريقة غير طبيعية دليل أيضا على المرض، فهناك
مرض يعرف بالهوس الدوري. هذا المرض يتميز بنوبات أو فترات من الكآبة
الشديدة تعقبها نوبات من المرح غير العادي. فالمريض يكون خفيف الظل
لدرجة إضحاك من حوله.. ولكن لا توجد ضوابط على أفعال هذا المريض ولا
يشعر بالخجل لدرجة انه قد يخرج عارياً في الشارع!! وعلاج هذا ليس
سهلاً، فهو مرض عقلي يرتبط بأمراض عضوية أخرى. وهو مرض وظيفي وله
تغيرات كيميائية، ويصيب الفص الأمامي في المخ... ولعلاج مثل هذه الحالة نلجأ إلى المعقلات والليثيوم. وهو معدن من
معادن الأرض يحدث التوازن المطلوب في مزاج الإنسان بحيث يستجيب للمواقف
المختلفة بالقدر المعقول فلا يضحك جداً او يحزن جداً إذا كان المؤثر
الخارجي لا يحتمل هذا. إشاعة جو المرح مطلوب داخل البيت؟ ـ بكل تأكيد، فجو المرح بين أفراد الأسرة يعمل على تهدئة الأعصاب وتقليل الشعور بالقلق ويخفف من ضغوط الحياة وإرهاق العمل، وفي المصطلحات النفسية ما يعرف بسوء المعاملة العاطفي أو الإهمال العاطفي وهو من الأمراض المنتشرة خاصة بين الأطفال وهذا المرض لا يؤثر فقط في نفسية الطفل بل أيضا على مظهره الجسماني... ويكون نتيجة للمعاملة الجافة والصارمة من الوالدين أو أحدهما فلا يجد الصغير الدفء العائلي والحنان. بل يجد قيوداً على كل تصرفاته وبمنتهى الشدة والحزم، فلا يجد اللمسة الحانية والمداعبة وبالتالي يتوقف نمو هذا الطفل وترتسم التعاسة على قسمات وجهه ويخاف من كل شيء. وقد واجهتنا حالات مماثلة في جلسات العلاج الجماعي فكانت هناك إحدى عضوات الجماعة تذكر أنها لم تعرف الضحك في طفولتها، لأن والدها كان دائماً يعنفها إذا سمعها تضحك بمقولة أن الضحك عيب فشبت وقد ترسبت في أعماقها أن الضحك من الممنوعات الاجتماعية للفتاة المهذبة. وللأسف عندما تزوجت كان زوجها من النوع الصامت قليل الكلام مما اثر على أعصابها وأصبحت عصبية تثور لأتفه الأسباب. ومع العلاج الجماعي نلجأ إلى الدعابة بشكل طبيعي كأحد أساليب العلاج. ومع الوقت أصبحت الابتسامة تعرف طريقها إلي وجه هذه السيدة، واصبحت قسمات وجهها اكثر راحة وبدأت تعامل أولادها بطريقة افضل وتشاركهم مرحهم.. فالضحك هنا افضل من استخدام العقاقير والأدوية المهدئة وغيرها ويجعل الشخص يرى نفسه من منظور آخر وبالتالي يتغلب على مشاكله ويقبل على الحياة.
الضحك والعمود الفقري بل يوجد حالياً في أمريكا استشاريين للضحك مثل الاستشاريين النفسيين
ومهمة استشاري الضحك هو إشاعة جو المرح والترفيه عن العاملين في
المؤسسات التي يتسم نظام العمل فيها بالصراحة والانضباط التام.. وذلك
عن طريق عمل ندوات وأمسيات ترفيهية... ولا يفهم من هذا أن استشاري
الضحك مهرج أو بهلوان وانما هو يعد لقاءات يسودها جو المرح لكسر حلقة
الإجهاد والتغلب على مشاكل العمل المرهقة. فالناس الذين يضحكون جيداً
ترتفع لديهم نسبة هرمون الندروفين وبالتالي يتمتعون بصحة جيدة. وقد عرف
فرويد الضحك أو الدعابة بقوله... للضحك ألوان نسمع عبارة فلان مات من الضحك... فهل يمكن أن يؤدي الضحك إلى
الموت؟ نسمع عن غاز الضحك فما هي استخدامات هذا الغاز؟ ـ يكون غاز الضحك من أكسيد النيتروجين بنسبة 30 في المائة بالإضافة إلى الأوكسجين بنسبة 70 في المائة وهذا الغاز يستخدمه أطباء الأسنان في الحالات التي لا يجوز معها إعطاء المريض حقنه البنج لأسباب صحية. كذلك يتم الاستعانة بهذا الغاز مع بعض السيدات أثناء عمليات الولادة، حيث لا توجد له آثار جانبية على جسم الإنسان وفي العلاج النفسي يستخدم هذا الغاز لإحداث التنويم لدى بعض المرضى، فهو نوم غير طبيعي وانما المقصود به حدوث حركة منخفضة من الوعي... فيستنشق المريض هذا الغاز لمدة خمس دقائق، ونتيجة لهذا الغاز يضحك المريض ويتجاوب مع المريض النفسي المعالج، فالغاز يؤدي إلى فك الروابط العصبية التي تجعل الإنسان مشدود الأعصاب ومتوتراً، ومن خلال الضحكات يتخلص من الشحنات النفسية المكبوتة لديه والانفعالات التي لم يكن يفصح عنها. . فما الفرق بين دموع الحزن ودموع الفرح؟
أحياناً يصاحب الضحك دموع..
من منتديات شبكة الحوت ::::::::::::::::::::: نور البدر
|